السيد كمال الحيدري

388

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « أشكلٍ الأمر في المقدّمة المتأخّرة . . . بل في الشرط أو المقتضي المتقدّم على المشروط زماناً المتصرّم حينه ، كالعقد في الوصيّة والصرف والسلم ، بل في كلّ عقدٍ بالنسبة إلى غالب أجزائه ، لتصرّمها حين تأثيره ، مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه زماناً ، فليس إشكال انخرام القاعدة العقليّة مختصّاً بالشرط المتأخّر في الشرعيّات - كما اشتهر في الألسنة - بل يعمّ الشرط والمقتضي المتقدّمين المتصرّمين حين الأثر » « 1 » . وقد ذكر المصنّف في بحثه الخارج أنّ الأصحاب لم يستشكل منهم أحدٌ في الشرط المتقدّم ، حتّى الذين استشكلوا في الشرط المتأخّر ، « فكأنّهم وجداناً يجدون فرقاً بينهما ، مع أنّ إشكال المحقّق الخراساني ( قدس سره ) متين ، فإنّ العلّة بتمام أجزائها ، كما لا يمكن تأخّرها عن المعلول ، كذلك لا يمكن تقدّمها عليه » « 2 » . وقال السيّد محمد الروحاني : « وبهذه التسرية ألزم صاحب الكفاية نفسه والأعلام بحلّ الإشكال ؛ إذ الالتزام به في هذه الموارد ونظائرها يستلزم تأسيس فقهٍ جديدٍ وأحكام غريبة ، لأنّ الإشكال لو كان يقتصر على الشرط المتأخّر خاصّة ، لأمكن الالتزام به ونفى الشرط المتأخّر ، وتوجيه ما ورد ممّا ظاهره ذلك ؛ لقلّة موارده ، أمّا بعد أن صار الإشكال سارياً في موارد كثيرةٍ جدّاً ، فالالتزام به مشكلٌ جدّاً ، فلابدّ من حلّه » « 3 » . وأجاب صاحب الكفاية على هذا الإشكال بنفس جوابه على الشرط المتأخّر ، حيث ذكر أنّ الشرط والمؤثّر في الحقيقة ليس ما يصطلح عليه الشرط ويسمى به ، وإنّما هو أمرٌ آخر مقارنٌ للمشروط ، وهذا الأمر ثابتٌ بالنسبة إلى الشرط المقارن أيضاً ، كما تقدّم تفصيله في جوابه على إشكال الشرط المتأخّر .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 93 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد الشاهرودي : ج 2 ص 184 . ( 3 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 109 .